عثمان بن سعيد الدارمي
199
الرد على الجهمية
[ المدثر : 26 ] إذ قال : إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ لأن كلّ إفك وتقوّل وسحر واختلاق وقول البشر ، كله لا شك في شيء منه أنه مخلوق ، فاتفق من الكفر - بين الوليد بن المغيرة ، وجهم بن صفوان - الكلمة ، والمراد في القرآن أنه مخلوق . فهذا الكتاب الناطق في إكفارهم . 361 - وأما الأثر فيه فما حدثنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد وجرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة أن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أتي بقوم من الزنادقة فحرّقهم ، فبلغ ذلك ابن عبّاس رضي اللّه عنهما فقال : أما أنا فلو كنت لقتلتهم ، لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من بدّل دينه فاقتلوه » ولما حرّقتهم ، لنهي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تعذّبوا بعذاب اللّه » . زاد سليمان في حديث جرير : فبلغ عليّا ما قال ابن عباس رضي اللّه عنهم ، فقال : ويح ابن أم الفضل ، إنه لغواص على الهنات « 1 » .
--> ( 1 ) إسناده صحيح ، رجاله رجال الشيخين . وأخرجه الفسوي في « المعرفة » ( 1 : 516 ) وعنه وعن غيره البيهقيّ في « سننه » ( 8 : 202 ) من طريق سليمان بن حرب به كلاهما دون ذكر جرير بن حازم . وأخرجه أحمد ( 2551 ) عن عفان عن حماد بن زيد به . وأخرجه دون زيادة سليمان كلّ من الحميديّ ( 533 ) والبخاريّ ( 6 : 149 ، 12 : 267 ) والنسائي ( 4061 ) والطبراني ( 11 : 315 ) والبيهقي في « سننه » ( 8 : 195 ، 202 ) وابن عبد البر في « التمهيد » ( 5 : 304 ، 305 ، 316 ) من طريق أيوب به . وأخرجه أبو داود ( 4351 ) والدارقطني ( 3 : 108 - برقم 3128 ) وابن عبد البر ( 5 : 305 ) من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب بزيادة : « ويح أم ابن عباس » ، وسقطت كلمة « أم » من « سنن الدارقطني » . وتابع ابن علية عليه وهيب عند أحمد ( 2552 ) . وعلّق عليه ابن حجر بقوله : « وهو محتمل أنه لم يرض بما اعترض به ورأى أن النهي للتنزيه ، وأن الإمام إذا رأى التغليظ بذلك فعله ، وهذا بناء على تفسير « ويح » بأنها كلمة رحمة ، فتوجّع له لكونه حمل النهي على ظاهره فاعتقد